البيئة



إيفيلارد... يتحدث عن المبادرات الخضراء التي تطرحها سانت جوبان.

إيفيلارد... يتحدث عن المبادرات الخضراء التي تطرحها سانت جوبان.

قوة دافعة للاستدامة

18/12/2018

تسعى شركة سانت جوبان إلى نشر البناء المستدام من خلال ابتكار مبانٍ متعددة الراحة والتي تكشف كيف يمكن الجمع بين المستويات العالية من كفاءة توفير الطاقة مع المستويات العالية من الراحة.

من المخطط أن تشهد المباني المستدامة دفعة قوية مع تركيز الدول في جميع أنحاء العالم على الحد من تأثير عملياتهم على البيئة، وخفض تغير المناخ. 
وفي هذا الإطار، ستكون شفافية المنتجات إنجازًا رئيسيًا تجاه إنشاء مبانٍ مستدامة، كما قال باسكال إيفيلارد، نائب الرئيس للتنمية المستدامة, مدير البناء المستدام في مجموعة سانت جوبان الواقع مقرها في فرنسا أمام الحاضرين في المؤتمر العالمي لاستدامة مواد البناء الذي أقيم في دبي الشهر الماضي. 
كانت بلدية دبي ومختبرات دبي المركزية قد استضافت المؤتمر الذي عقد في فندق كونراد دبي. وفي حديث مع أوسكار وينديل على هامش المؤتمر، قال إيفيلارد بأن السوق تتوقع الآن من المصنعين توفير الشفافية حول التأثير البيئي والصحي لمنتجاتهم، في ظل توجهات تجاه إزالة الكربون، والاقتصاد الدائري، وتعزيز الصحة والرفاهية في قطاع البناء. 
وبينما تعد هذه الطلبات في الوقت الحالي توقعات يومية من جانب الزبائن في أماكن مثل الدول الشمالية، حيث تملك شعوب هذه المنطقة مواد ذات جودة أفضل في منازلهم، فإن هذا التوجه عالمي، وسينتشر هذا المفهوم في كل مكان قريبًا. 
هذا التوجه يدفع المصنعين إلى التخلص من المركبات العضوية المتطايرة الضارة في منتجاتهم. 
وقد أجرت شركة سانت جوبان استبيانًا في عام 2017 في 25 دولة بين زبائنها، بما في ذلك المصممين والمعماريين والمقاولين والمركبين والموزعين، للتعرف على ما هي العناصر التي كانت مهمة بالنسبة لهم عند اختيار مواد ومنتجات البناء. 
«لقد انبهرنا نوعًا ما بالردود. فقد توقع أكثر من 75 بالمائة المزيد من الشفافية فيما يتعلق بالتأثير البيئي والصحي لمنتجات البناء. وتوقع أكثر من 75 بالمائة أن نقوم بتطوير حلول تساهم في تحقيق الراحة وإنشاء مبانٍ خضراء،» كما يوضح إيفيلارد. «هذا يعني أن هناك توقعات حقيقية في السوق في توفير منتجات أفضل وأكثر استدامة. ويكمن التحدي الأساسي في توصيل هذه الحلول إلى أكبر عدد من العاملين في السوق وطرحها بأسعار مناسبة. إن التحدي الآن لا يكمن في توفر هذه الحلول، بل في تغيير أفكار المصممين والمقاولين وتحويلها إلى حلول أفضل، والتقدم إلى طريق جديد في التصميم والبناء.» 
ويؤكد إيفيلارد بأن سانت جوبان تولي أهمية كبيرة بسلامة الناس. 
«لذا فإننا ملتزمون بالتخلص بقدر الإمكان من أي مواد ضارة في المنتجات التي نطرحها في الاسواق. وهذا ما نفذناه في سياسة الإشراف على المنتجات التي نطبقها. ونحرص بقدر الإمكان على استبدال المواد الكيميائية الضارة بأخرى آمنة.» 
ولإظهار الدور الريادي الذي تلعبه في هذا المجال، تتجه سانت جوبان إلى بناء مالتي كومفورت هاوس في مدينة مصدر في أبوظبي والمقرر افتتاحها في 2020. 
«إن مالتي كومفورت هاوس هو مفهوم سانت جوبان لإظهار أهمية الاستدامة،» كما يوضح إيفيلارد. «إنها مبانٍ تجمع بين مستويات الراحة العالية والاستدامة. نحن نتعامل مع أربعة أنواع من الراحة: جودة الهواء الداخلي، الراحة الحرارية، الراحة الصوتية، والراحة البصرية.» 
ويواصل: «في قمة ذلك، وضعنا مستوى من المتطلبات تتعلق بالكفاءة في توفير الطاقة، والاستهلاك الدائري للمنتجات والمياه. تم تطوير هذا المفهوم بالفعل عبر 30 مشروعًا في مختلف دول العالم، خاصة أمريكا الشمالية، وأوروبا، وآسيا. ونحن سعداء بتطوير أول مبنى مالتي كومفورت في مدينة مصدر المقرر افتتاحه في أوائل 2020.» 
ويشير إيفيلارد إلى أنه سيكون أول مبنى من نوعه في منطقة ذات مناخ صحراوي، وهو ما سيتيح لسانت جوبان تعديل المفهوم ليناسب المنطقة. 
«سوف نؤكد أنه حتى في ظل المناخ الحار من الممكن تحقيق مستويات عالية من الكفاءة في توفير الطاقة وتحقيق الراحة العالية.» 
«إن مفهوم مالتي كومفورت يعد وسيلة تتيح لنا الكشف عن كافة الإبداعات التي قمنا بتطويرها خلال السنوات الماضية والمزايا التي حصل عليها الزبائن من ذلك. وفي هذا المبنى الذي سيقام في مدينة مصدر سوف نعرض أحدث الإبداعات وسنبدأ بالزجاج الإلكتروديناميكي ومنتجات الأسقف عالية الأداء،» كما يضيف. 
وبدءًا من هذا المشروع الأولي، تعتزم سانت جوبان الاستفادة من الملاحظات والتعليقات التي تصل إليها من العملاء لتحسين هذا المفهوم بما يفيد أي مبنى مالتي كومفورت لاحق. 
عندما تقوم سانت جوبان بإنشاء مبنى مالتي كومفورت، فإنها تسعى إلى إرساء معايير مقارنة جديدة مع أكثر مبادرات ومعايير الاستدامة تقديرًا في البلاد. ففي مدينة مصدر تسعى إلى الحصول على الاعتماد الذهبي على الأقل لمعايير الريادة في الطاقة والتصميمات البيئية (ليد). 
«إنه هام بالنسبة لنا أن يتفهم زبائننا بأن مالتي كومفورت مفهوم يهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الأداء. ومن خلال إظهار المقارنة مع مبادرات الاستدامة المعروفة والقائمة، فإننا نتيح لزبائنا أن يضعوا مشروعنا مالتي كومفورت كمشروع مرجعي.» 
تلتزم سانت جوبان أيضًا بتوفير إعلانات المنتج البيئي لمنتجاتها. 
«نسعى إلى أن تكون إعلانات المنتج البيئي مدرجة ضمن معظم مبادرات الاستدامة المعروفة، وإننا سعداء بتضمينها في معايير ليد باعتباره مطلبًا ملزمًا في نسخته الجديدة. كما نشجع منافسينا على المساهمة في هذا الاتجاه، والعمل على ترويج إعلانات المنتج البيئي من خلال الجمعيات والوكالات الدولية بحيث يزداد انتشارها بين الصناعات المختلفة وإقناع جميع الأطراف ذات الصلة بالتحرك في هذا الاتجاه. إنه سيكون علامة واضحة للسوق بأن افتراضات دورة الحياة تشكل عنصرًا أساسيًا ومركزيًا لتصميم وإنشاء المباني. وإذا ما قام جميع المصنعين بتوفير مثل هذه المعلومات، فإن ذلك سيؤدي إلى الحد من تكلفة إنتاج مثل هذه المعلومات، كما يشير. 
وأكد إيفيلارد بأن إذا ما أتخذت الصناعة التأثيرات البيئية على محمل الجد، فإنها يجب أن تعتمد على تقييمات دورة الحياة، وإعلانات المنتج البيئي ذات الصلة التي تنشر نتاج تقييمات دورة الحياة. 
«تعد تقييمات دورة الحياة منهجًا راسخًا لحساب التأثير البيئي ليس فقط للمنتج بل وللمباني طوال دورة حياتها. وهذا يعتمد على معايير دولية راسخة وعلى العلوم أيضًا. ولابد أن تكون فرصة متميزة للقضاء على التخمينات والتظاهر بتنبي المبادرات الخضراء والانتقال إلى تصميمات قائمة على الواقع وحلول ومبانٍ مرجعية.»
ويتابع قائلا: «عندما يتعلق الأمر بتقييمات دورة الحياة عند مستوى المباني، فإنها تتطلب بعض النضوج من جانب الأسواق. يجب أن تضمن بأن لديك إعلانات قيمة للمنتج البيئي. فإذا لم يكن لديك فإنه قد يصعب حساب تقييمات دورة الحياة على مستوى المباني.» 
ويرى إيفيلارد أن هناك أعداد متزايدة من الدول تسعى إلى تطوير إعلانات المنتج البيئي لمنتجات، والبعض منها مثل فرنسا وهولندا وفنلندا قد جعلوا هذه الإعلانات إلزامية. ولكنه حذر أنه عندما تحظى الاستدامة بقوة دافعة، فإن المصنعين قد يتجهون إلى مطالبات عدم الاستدامة عن منتجاتهم. 
«عندما يصل الأمر إلى المطالبات البيئية، فإنه من الضروري دعم هذه المطالبات بنتائج تقييمات دورة الحياة. وفي بعض البلدان مثل فرنسا أو الدول الاسكندانافية، فإنك لا تستطيع التقدم بمطالبات بيئية إذا لم يكن لديك إعلان المنتج البيئي.» 
ولمساعد المصممين والمقاولين على الحد من التأثير البيئي للمنتجات التي يستخدمونها، فإن تقييمات دورة الحياة وإعلانات المنتج البيئي توفر المعلومات اللازمة لاختيار المواد، والعمل وفق خيارات تصميم بديلة، والمقارنة مع البدائل. لاستخدام نتائج إعلانات المنتج البيئي وتقييمات دورة الحياة بشكل سليم، من الضروري استخدام الأدوات السارية. وهناك المزيد والمزيد من طرق الحساب. وقد أصبحت هذه الطرق الرقمية أكثر انتشارًا وسهولة في الوصول إليها وأكثر ارتباطًا بقواعد البيانات الرقمية التي تحتوي على معلومات تقييمات دورة الحياة،» كما يوضح إيفيلارد. 
عند الربط بنماذج معلومات البناء (BIM) في المبنى، فإن هذه الطرق والأدوات توفر كافة المعلومات المطلوبة عن المنتجات اللازم استخدامها، وكمياتها، وعندئذ وباستخدام نتائج تقييمات دورة الحياة، يمكن إعداد أول تقدير للتأثير البيئي، كما يقول. كما يمكن استخدامها أيضًا عند البحث عن بدائل على سبيل المثال عند استبدال الجدران القاطعة الضخمة بحلول خفيفة الوزن مصنوعة من ألواح الجبس والإطارات المعدنية للتعرف على التأثير على دورة حياة المبنى. 
وبالنظر إلى عام 2019، يقول إيفيلارد: «نرى خطوات متسارعة في التوجه نحو المباني الأكثر استدامة التي تتوافق مع 21 COP (مؤتمر الأمم المتحدة 2015 للتغير في المناخ الذي اقيم في باريس، فرنسا). لقد أصبحت إزالة الكربون موضوعًا له الأولوية في كل مكان تقريبًا، فضلا عن موضوع الاقتصاد الدائري أيضًا. وأصبح الناس أكثر اهتمامًا بندرة المواد، وهو ما يجعلهم على وعي تام بالحاجة إلى إتباع طرق أكثر كفاءة وفعالية في استخدام الموارد الطبيعية.» 
«لذا فإنني أعتقد أنه سيكون هناك المزيد والمزيد من البلدان والشعوب التي تدرك أن وقت قد تغير. ولكن هذا لا يعني أن الحلول واضحة أمام الناس،» كما يضيف. 
ولمواجهة هذه القضية، تسعى سانت جوبان إلى نشر الوعي في جميع أنحاء العالم من خلال العروض الترويجية، ومحاولة عرض أكبر قدر ممكن من بدائل التصميم وطرق البناء، «وللتوضيح للناس بأن قد يكون هناك بعض التحديات، ولكن هناك الحلول أيضًا التي يمكن الوصول إليها. قد تكون أكثر أهمية وليس بالضرورة أن تكون أعلى سعرًا عن الحلول التقليدية،» كما يختتم.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة