روابط قانونية



جوردان... تحديد من سيتحكم.

جوردان... تحديد من سيتحكم.

إدارة العقود: من المسؤول؟

21/06/2018

بينما تشير النسخ الجديدة لكتب فيديك أن المسؤول الإداري عن العقد يجب أن يكون محايدًا بين الأطراف المتعاقدة، فإن أصحاب الأعمال في منطقة الشرق الأوسط يواصلون التحكم التام في إدارة شؤون العقد، كما يقول ستيوارت جوردان*

يسعى أصحاب العمل في منطقة الخليج على التحكم التام في الطريقة التي يتم بها إدارة عقود البناء. وهذا يعني أن كثير من العقود «ذاتية الإدارة». وباختصار، كثير من أصحاب الأعمال لا يحبون فكرة وجود مسؤول إدارة مستقل للعقود يقوم باتخذا القرارات التي تؤثر على مصلحة صاحب العمل. 
لقد بحثنا على وجود هذا التوجه من قبل، ووجدنا أنه على وجه الخصوص أدت التعديلات الدورية لعقود فيديك(الاتحاد الدولي للاستشارات الهندسية) إلى إبعاد هذه المخاطر. 
وتشير النسخة الثانية من الكتابين الأحمر والأصفر (بند 3-7) إلى ضرورة تصرف المهندس بحياد بين الأطراف المتعاقدة، وألا يعتبر أنه يعمل لصالح صاحب العمل عند بحث الاتفاقيات والالتزامات. ويتم التعامل مع معظم القضايا الكبيرة التي تحدد التكلفة النهائية والوقت بموجب هذا البند. يجب أن تكون جميع الالتزامات «عادلة» مع الأخذ في الاعتبار كافة الظروف. 
كما اتبعت النسخة الثانية من الكتاب الفضي لفيديك نفس التوجه. وكانت النسخة الأولى من الكتاب تشير إلى أنه من حق صاحب العمل تعيين «ممثل لصاحب العمل»(بدلا من مهندس)، ولم تتطلب أن تكون الالتزامات عادلة. أما الصيغة الجديدة فتتطلب أن يتم تعيين ممثل لصاحب العمل، وأن تكون الالتزامات عادلة. 
وعند استبعاد كل هذا، كما يرغب صاحب العمل، فإن الشخص الذي سيتولى مهام إدارة العقد (سواء مهندس أو غير ذلك) سيكون ليس أكثر من وكيل لصاحب العمل - عينه وأذنه والمتحدث باسمه، بدون أي ميل إلى الاستقلالية. 
هذه المخاوف الناشئة لدى أصحاب العمل تجاه القرارات «المستقلة والعادلة» قد تكون مفهومة، وذلك بالنظر إلى الحجم الكبير من الأموال المستثمرة في مشاريع البناء، وليس هناك أي خطأ ظهر من قبل في العقود ذاتية الإدارة. ولكن يجب أن ندرس ما إذا كان هناك أي سلبيات أو عوائق محتملة من استخدام وكيل يعتبر تصرفاته متوافقة مع رغبة صاحب العمل. 
المشكلة الأولى المحتملة قد تنشأ من مخالفة العقد. فالمسؤول عن إدارة العقد هو شخص ثالث بدور مستقل، فهو ليس طرفًا في العقد، ولا وكيل عن أي من أطراف العقد. كما أن قراراته سواء صحيحة أم لا لا تشكل مخالفة من قبل أي من الطرفين. فعلى خلاف ذلك، فإن صاحب العمل (باستخدام وكيل له) يجب أن يحدد بعض الأمور (مثل حقوق المطالبات) حسب العقد. وإذا ما تم تقييم المطالبة ورفضها، فإن المقاول لديه فرصة لحل النزاع بالطريقة المعتادة، ولكن المقاول هنا قد يكون لديه مطالبة عن مخالفة العقد مبنية على أساس عجز وكيل صاحب العمل عن تحديد المطالبة بشكل صحيح في المقام الأول. 
المشكلة الثانية المحتملة تنشأ من التبعات غير المقصودة لتصرفات أو قرارات الوكيل والتي تكون ملزمة لصاحب العمل. فالعقد المدار ذاتيًا قد يشير إلى أن وكيل صاحب العمل هو «الشخص الذي يجب إخطاره من قبل المقاول ليتصرف نيابة عن صاحب العمل في جميع الأمور المتعلقة بالعقد.» 
وبالتالي، ومن الناحية الفنية، فإن هذا الوكيل قد ينهي العقد، يقبل بالعمل الردئ أو غير الكامل، يتنازل عن المخالفة، يعدل العقد، يصدر أمر تغيير لمضاعفة حجم الأعمال أو أي شيء آخر. صاحب العمل يعتمد على الحماية ضد هذه المخاطر، ولكن هل يتحقق ذلك؟ 
أولا، قد يفرض صاحب العمل حدودًا على سلطة الوكيل في التعامل مع عقد البناء من خلال تعيين الوكيل أو عقد التوظيف. ولكن ما لم يتم تحديد حدود سلطة الوكيل في عقد البناء (وهي ليست الحالة في التعريف أعلاه)، أو إخطار المقاول، فإن هذه الحدود سوف تكون غير مرتبطة بالأمر. 
ثانيًا، عادة ما تتضمن العقود شروطًا للحماية مثل «لن تشكل أعمال التفتيش، والاختبارات، والعجز عن التفتيش، والموافقة، والرفض، والملاحظة، والعجز عن الرفض، والدفع، والاعتماد، وتقييم العمل، والتمكين أو العجز عن التمكين تنازلا.» 
هذه هي الإجراءات المعقولة ولكنها تحمل بعض الحدود أيضًا. فوكيل صاحب العمل الذي لم يذكر بشأنه أي حدود لسلطته يستطيع بالطبع التنازل عن المخالفة أو تعديل العقد. كل ذلك يعتمد على ما يقوله أو يفعله الوكيل ومحتوى ذلك. ولكن في الواقع فإن أي من المذكور أعلاه يعتبر تنازلا- ولكن التنازل الواضح والصريح يعتبر تنازلا! 
على خلاف ذلك، فإن وجود مسؤول مستقل لإدارة العقد والإشارة إلى ذلك في العقد تتيح لصاحب العمل فرصة الاعتراض. فإذا ما قام مسؤول إدارة العقد بالتنازل عن مخالفة العقد أو تعديله، أو تصرف خارج عن حدود سلطته، فإن ذلك سيكون باطلا. 
وبالمثل، لا يتعين على صاحب العمل الالتزام بقرارات المسؤول عن إدارة العقد (على سبيل المثال تمديد الوقت أو تقييم التغييرات)، إذا ما أعتقد أن ذلك خطأ. 
أتوقع أن يواصل أصحاب العمل في منطقة الشرق الأوسط تفضيل التحكم الكامل في إدارة العقود، ولكن التحكم له مخاطره.

*ستيوارت جوردان شريك في مجموعة جلوبال بروجكتس أوف بيكر بوتس، وهي شركة محاماة دولية رائدة. وتركز ممارسات جوردان على قطاعات النفط والغاز والطاقة والنقل والبتروكيماويات والطاقة النووية والبناء. ولديه خبرة واسعة في منطقة الشرق الأوسط وروسيا والمملكة المتحدة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة